مجموعة مؤلفين
158
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
يشاهد من حركة النمل على الرحى حال حركة الرحى على خلافها ؛ لأن المثال لا يقدح في البرهان ، ولأن القطع على هذه الحركات جائز أما على الحركة الفلكية فمحال إذ لا يتحرك إحدى الحركتين حتى ما يتحرك الأخرى ، فيلزم انقطاع كل واحد من الأخرى ، وهو محال في الحركة الفلكية . وأما الذي استدللتم به على أن غير الحركة الشرقية وهو أنا نجدها متحركة من المغرب إلى المشرق ، فلا يدل عليه لجواز أن يكون من المشرق ، ويظن أنها من المغرب كما ظننتم وبيانه أن المتحركين إلى جهة واحدة حركة دورية متى كان حركة أحدهما أسرع من حركة الآخر ، فإنهما إذا تحركا إلى تلك الجهة رأى [ . . . . ] منهما متخالفا ، فيظن به أنه متحرك إلى خلاف تلك الجهة ؛ لأنهما إذا مرّا ثم تحركا في الجهة بما لها من الحركة فسار السريع دورة تامة ، وسار البطيء دورة الأقواس ، فيرى البطيء متخالفا عن السريع في الجهة المخالفة لجهة حركتها بتلك القوس . وإذا كان الأمر على هذا وما ذهبنا إليه لا يبطله شيء من الأعمال النجومية فوجب المصير إليه هذا ، منتهى ما قالوا وفيه نظر ؛ لأن السنتين الأوليين إقناعيتان ، والثالثة وإن كانت برهانية لكن فسادها أظهر من أن يخفى . وأما إن شيئا في الأعمال النجومية لا يبطل ما ذهبنا إليه فباطل ؛ لأن هذا الحركة الخاصة للكوكب أعني حركة القمر من المشرق إلى المغرب مثلا دورة الأقواس لا يجوز أن يكون على قطبي البروج ؛ لأنها توجد موازية لمعدل النهار ، ولأعلى قطبي المعدل ، وإلا لما زالت عن القسي موازية . ولما انضمت من القسي التي متأخر فيها كل يوم دائرة عظيمة مقاطعة لمعدل